محمد الغزالي
415
فقه السيرة ( الغزالي )
فلما يئسوا سألوه ألا يكسروا أوثانهم بأيديهم ، أجابهم إلى ذلك بإرسال من يكسرها لهم . وسألوه أن يضع عنهم الصلاة ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا خير في دين بلا صلاة » « 1 » . وعاد الوفد إلى الطائف ، ومعه المغيرة بن شعبة وأبو سفيان بن حرب ، ليهدما اللات ، وكان هدم اللات يوما مشهودا ، فإنّ نسوة ثقيف خرجن حاسرات الرؤوس ، يبكين ويصرخن ، وهن يرين الفؤوس تهدم إلههن ، وطالما خشعن له ، وذبحن حوله ، وسقن له النذور . ويروى أنّ المغيرة كلّما هوى بالفأس على بنيان الصنم قال أبو سفيان : واها لك ! اها لك ! تأسفا ، ولعلّه كان يسخر ، أو يواسي نساء ثقيف . . . ولا مراء في أنّ استسلام ثقيف ، ثم دخولها الإسلام يعدّ كسبا كبيرا ، وفتحا جديدا ، فلم يبق قبيل عزيز الجانب في الجزيرة إلا وقد دان للّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم . أما القبائل التي لما تزل على جاهليتها ، فهي أوزاع ، توشك أن تستبين الحق وتستريح له ، إنّ الليل المضروب عليها لن يطول سواده ، بل إنّ تباشير الفجر قد خالطته هنا وهناك حتى لم يبق لظلمته مكان تتشبث به . قال ابن إسحاق : لما افتتح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة ، وفرغ من تبوك ، وأسلمت ثقيف وبايعت ، ضربت إليه وفود العرب من كلّ وجه . وإنّما كانت العرب تربّص بالإسلام أمر هذا الحي من قريش ، وذلك أن قريشا كانوا إمام الناس وهاديهم ، وأهل البيت الحرام ، وصريح ولد إسماعيل وقادة العرب ، لا ينكرون ذلك - وكانت قريش هي التي نصبت لحرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخلافه . فلما افتتحت مكة ودانت له قريش ودوّخها الإسلام ، عرفت العرب أنّها لا
--> ( 1 ) ضعيف ، ذكره ابن هشام : 2 / 325 - 326 ، عن ابن إسحاق معضلا ، والجملة الأخيرة وصلها أبو داود : 2 / 42 ؛ وأحمد : 5 / 218 ، عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص مرفوعا نحوها . ورجاله ثقات لكن الحسن - وهو البصري - مدلس ، وقد عنعنه .